الميرزا القمي
45
رسائل الميرزا القمي
وثانيا : أنّ ما ذكره له وجه في ما لو كان المشتري عالما بأنّ المبيع مال الغير ، فضوليا كان أو غاصبا . مع الإشكال في غير الغاصب أيضا ؛ فإنّه كأنّ بقبوله نقل الثمن إليه مجّانا . وأمّا لو كان جاهلا : فلم ينقله إلّا على وجه المعاوضة ، فإذا لم يتحقّق فماله ونماؤه باق على ماليته . وعلى القول بكونها ناقلة ، لا يحصل النقل الحقيقي إلّا بالإجازة . فهذا العقد ليس من باب ما يفيد الملكيّة الثابتة في نفس الأمر المتزلزلة بالخيار ، بل من باب جزء السبب الصالح لأن يتمّ بلحوق الإجازة ، ويفيد الملك حينئذ . والحاصل أنّه يحكم بقبوله بالملكيّة الظاهرة ، حتّى يتحقّق سبب الملكيّة الواقعيّة فيحكم بها ، لا بالملكيّة الحقيقيّة المتزلزلة ، حتّى يستقرّ تزلزلها ، وستجيء بعض الثمرات في تعاقب العقود . وربّما يقال : إنّ من ثمرة النزاع ، أنّه لا يجوز للمشتري الفسخ قبل الإجازة على القول بالكشف ، ويجوز على القول الآخر ، ولعلّ المراد أنّ الإجازة لمّا كانت كاشفة ، فهي كاشفة عن بطلان الفسخ ؛ لعدم اختياره للفسخ حينئذ ؛ لثبوت لزوم البيع حينئذ في الواقع ، فلا خيرة فيها إلّا بالتقايل ، وأمّا على القول الآخر : فيمكن ؛ لعدم تحقّق البيع . وفيه ، أنّه لا معنى لتسميته فسخا للبيع ، بل غاية توجيهه إبطال تأثير جزء السبب ؛ إذ جواز الإبطال ممنوع ؛ لأنّ ترتّب الأثر على جزء السبب بعد انضمام الجزء الآخر من أحكام الوضع ، لا مدخليّة لاختيار المشتري فيه . فالقولان مشتركان في عدم جواز الفسخ بمعنى القدر المشترك بين فسخ البيع وفسخ تأثير جزء السبب ، فيرجع مال كلام القائل بإمكان تصوّر فسخ البيع على القول بالكشف ، دون القول بالنقل ، وهي مسألة علمية لا دخل لها في الفروع ، والبحث في الجواز وعدم الجواز ، فرع إمكان تحقّق الموضوع ، وقد عرفت عدمه .